Tuesday, October 31, 2006

على هامش تراجع الجامعات المصرية (1)

من مآسينا منذ النصف الثاني من القرن العشرين أننا نتكلم كثيراً وأحياناً بأطيب النوايا عن أماني وأحلام غير قابلة للتحقيق. وهذه الأماني والأحلام غير قابلة للتحقيق لأنه قد سُحبت منا آليات تحقيق هذه الأماني وسكتنا عن هذه المأساة أو قصرنا عن قدرات حماية آليات التطور والتغيير والازدهار ولا نريد أن نعترف بذلك.

من ذلك أننا نتكلم بلا انقطاع عن تحقيق نهضة تعليمية وعلمية غير مسبوقة في جامعاتنا وعن أحلام اختراق مراكز أبحاثنا في الجامعات أو في المراكز المستقلة لآفاق البحث الإبداعي الذي يضيف إلى بوتقة الوعي العالمي في كل المجالات. كما نسرق بسذاجة مدهشة وبلا مشروعية شرف حصول أبناء مصر على جائزة نوبل في الكيمياء أو في تنظيم استعمالات الطاقة الذرية في العالم وكأن نسيجنا الاجتماعي أو التعليمي أو السياسي هو المسئول عن هذا الإنجاز العظيم وهم لم يحققوا إنجازاتهم القمية إلا بعد أن هجرونا وابتعدوا عنا وعن جامعاتنا ومؤسساتنا ذات المناخ الخانق لكل إبداع والتشريعات المضادة للمبادرة التي تحاصر الإنسان المصري في كل زاوية من زوايا الحياة والنماء.

وقد أصبحنا أبرع الناس في تقديم الأمنية مع سحب آليات حدوثها وإحداثها في نفس الوقت ، وامتزجت مع هذه البراعة ، البراعة والقدرة الفذة على إجهاض أي تحرك وأي طاقة فعالة نحو تحرك حقيقي في أي مجال من المجالات.

ولا بد أن نذكر ونحن بصدد هذه الحلقة الجهنمية المحبطة لأي تغيير أو تقدم حقيقي أن نرجع إلى الجذور حيث كان القرار منذ منتصف الخمسينات ، بالتحديد منذ مارس 1954 هو سحب الصلاحيات من كافة أجهزة ومؤسسات المجتمع من أجل اختزال الوطن كله في شخص وإرادة شخص وهو الزعيم القائد الواحد الأوحد الملهم وسموا هذا التردي المأساوي أننا نطور التشريعات من أجل توليد جمهورية رئاسية على نمط الديمقراطية الأمريكية !!! ولم تكن هذه نكتة ولكن خطط مأساوية واستراتيجيات بالغة البراعة طويلة الأمد نفذها بعض من جهابذة القانون وعلى رأسهم الجهبذ الأكبر الدكتور عبد الرازق السنهوري (وقد ندم على دوره في هذا الأمر فيما بعد) ولكن بعد فوات الأوان ، وحوصر المجتمع المصري ولا يزال محاصراً بترسانة ضخمة من القوانين والتشريعات تسحب الصلاحيات بذكاء شديد من كافة القوى الاجتماعية والأصلية والقاعدية، وفي النهاية تسحب التمكين من الشعب بأكمله.

ولكي تصل السخرية إلى قمتها تميز هذا العصر المأساوي بترديد مقولة أن الشعب مصدر السلطات تكرر آلاف المرات في كل مكان ومجال حتى في الدستور الذي يكرس الالتفاف على فلسفة الفصل بين السلطات الضرورية وآلياتها والذي يكرس سحب التمكين كاملاً من الشعب ومؤسساته بطرق بالغة الذكاء ظاهرها يختلف عن باطنها وادعاءاتها الوردية تهزمها تطبيقاتها المدمرة لإمكانية أي تحرك مؤثر من القواعد. وكل ذلك من أجل سيطرة مركزية كاملة لسلطة واحدة أحادية تمثل في آن واحد خليط من القوات المسلحة والسلطات التشريعية والقضائية منصهرة في سلطة تنفيذية جديدة لها كل السلطات والصلاحيات بلا رقيب أو حسيب أو آليات للشفافية أو المساءلة أو المراجعة.

والعجب أن الأغلبية بما فيها المثقفين وكبار رجال القانون ومعظم القوى السياسية والتعليمية والاجتماعية وقعوا في هذا الفخ المنصوب الذي جعل المجتمع المصاب بأسره يتحرك في قمقم حتى يتيح الوعي الجديد آليات جديدة للخروج من قمقم اللاحركة بعد أن أصبح المجتمع العلمي والمجتمع عامة بفضل ترسانة التشريعات الماكيافيللية غير قابل للتطور أو النمو بإرادة قاعدية طبيعية. والعجيب أننا أصبحنا من داخل هذا القمقم نتغنى بالديمقراطية والحرية والنهضة ومقولات الشعب مصدر السلطات ونتغنى بعدالة القضاء الشامخ وبحرية الإعلام المعجزة وتعدده وبروعة التحول الديمقراطي والتقدم الغير مسبوق وبكل الأماني الجميلة التي أصبحت مستحيلة التحقيق لكونها كلها تدور في قمقم يصاحبه فقدان آليات التطور، وكي لا تتوه الأمور سنركز في التطبيق بعد هذه المقدمة المقلقة على الجامعة وإن كانت نفس المأساة فعلت فعلها في الإعلام والسلطات القضائية والتشريعية والنقابات والاتحادات والجمعيات الأهلية وكافة مستويات المجتمع المدني.

ففي الجامعة حيث طُبقت فلسفة سحب التمكين من أجل سيادة الزعيم الوحيد الأوحد والسلطة المركزية الأحادية ، نُفذت لوائح وتشريعات جامعية لا يمكن لأي عاقل أن يدرسها ملياً دون أن يرى فيها معادلات لتحطيم الجامعة والبحث الإبداعي بغير رجعة.

وقد تم سحب استقلال الجامعات بعدة إجراءات بدءاً باقتحام وحشي جريء حيث تم تنفيذاً لما تقدم من استراتيجية سحب التمكين، تعيين شخص غير مؤهل وزيراً للتربية والتعليم ورئيساً للمجلس الأعلى للجامعات .

وأصبحت تعيينات القيادات الجامعية تعيينات سياسية علوية بدون أن تنتمي هذه القيادات إلى إرادة القواعد ولا إلى ديناميات القواعد أو الكفاءة بل على العكس تنتمي إلى فئة أقل كفاءة مؤهلاتها أنها سعت لتدور حول السلطات الجديدة وتثبت أنها من أهل الثقة. ويعلم كل علماء الاجتماع كيفية الحصول عل الثقة في هذه الظروف! وسعت مجموعات أهل الثقة هذه لتعويض قصورها الكفائي والعلمي والذهني عن طريق تقديم أنفسهم كخدام للسلطة الجديدة وكمخبرين على زملائهم وزميلاتهن وعلى الطلبة، وبطريقة غير مفهومة توقف التعيين في الجامعة مطلقاً إلا بموافقة جهاز غريب عن الجامعة ليس للجامعة سيطرة عليه ولا حق المشاركة في إدارته ولا قنوات لمحاسبته أو مساءلته ألا وهو "الأمن".

وبعد هذا التسييس المطلق للجامعات وإخضاعها للسلطة التنفيذية المختزلة في النهاية إلى شخص الزعيم الوحيد الأوحد وحزب الولاء المطلق للزعيم الوحيد الأوحد، قامت السلطة بتنفيذ قرار مدمر آخر آلا وهو منع السياسة في الجامعة وسحب فعالية اتحادات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بتشريعات من نفس النوع الماكيافيللي. وكان ذلك قرار متناقض مع نفسه فلم تتورع السلطة وهي تحرم زهرة طلاب مصر وشبابها من ممارسة السياسة والتعددية والتناظر والاختلاف الطبيعي داخل الجامعة بطريقة صحية تشمل المناظرة والحوار والمنطق، وقدح الرأي بالرأي والفكر بالفكر، بل التهمت السلطة الجامعة، أساتذتها وطلابها، سياسياً التهاماً وجعلت الجامعة منبراً وتابعاً ذليلاً مرغماً لآرائها وأفكارها الأحادية ونشطت السلطة الجديدة المانعة للحوار والتناظر بالجامعة تفرض على الجميع فكراً أحادياً علوياً مفروضاً بلا حق في مجرد المناقشة، حيث اقترن القرار الغاشم بمنع السياسة من الجامعة بتسييس فاضح وكامل للجامعة كمنبر للزعيم الوحيد الأوحد وللتنظيم السياسي الوحيد الأوحد باختلاف أسمائه في هذه الحقبات المأساوية. هذه الآلية على فكرة هي بذرة تكوين وتنشئة "الإرهابي" والعقلية الإرهابية ونمط السلوك الإرهابي.

لقد تكلمنا كثيراً عن عناصر العلاقة الصحية بين الجامعة والسلطة التنفيذية وهذه العلاقة يجب أن تشمل الاحترام المتبادل. وتشمل بالطبيعة احترام العلماء والمفكرين لمقتضيات الاستقرار المعقولة بناء على دوافع داخلية ومسئولة وليس بناء على أي ضغط خارجي أياً كان وتشمل من جهة أخرى تبجيل السلطة التنفيذية للحرية الأكاديمية مصونة لا تُمس (هذا إن كانت تمثل مصالح الشعب حقاً).

هذا وتبجيل السلطة التنفيذية للحرية الأكاديمية مصونة لا تُمس لها الحق في الاختلاف، ضرورة لا فرار منها ولا تتطور المجتمعات إلا عند نضوج السلطة التنفيذية لتفهم هذا الأمر، حيث الاختراع والاختراق والإبداع مفتاحه الحق في الاختلاف والحق في الإبداع والحق في الاختراق العلمي والفكري والسياسي والفقهي بطمأنينة كاملة. وهذا هو الخط الطبيعي لسلطة تنفيذية تمثل مصالح الشعب لأمد طويل حقاً حيث أنه وبالذات في العصر الحديث، الإبداع والابتكار والاختراق العلمي والفني وحرية التطبيق هم مفاتيح الشعب في الحياة وفي الوجود تحت الشمس وأمله الوحيد في تخليق قيم مضافة مطلوبة من الآخرين أي القدرة على "التصدير" لوجود مُنتَج مبدع يضيف إلى ما هو موجود أو يضاهيه على الأقل. وهذا هو الطريق للتقدم الاقتصادي المنشود ولإمكانية وجود مكان لهذا الشعب، المحررة إمكاناته الإبداعية تحت الشمس، في العالم الحديث المتحدي الذي تتوالى فيه الاختراعات والإبداعات العلمية والفنية والمفاهيمية بلا توقف.

أما حين تختار السلطة التنفيذية السيطرة والثبات والتمكين فوق كل شيء فهي تفرض الركود والجفاف وتدني المستوى على عملية التعليم العلمي والبحث العلمي والفكري والفني وهو الذي نراه فعلاً ولا نريد أن نعترف به ويراه الجميع من الخارج ويقرع أبوابنا قرعاً ولكننا لا نعترف بل نتهم الناقدين المخلصين بالإغراض والإجحاف والنظرة السوداوية.

ونكرر أن السلطة التي تختار السيطرة والثبات عن طريق سحب التمكين قبل أي اعتبارات أخرى هي سلطة تطعن شعبها في الصميم حيث تسحب إمكانياته الإبداعية والابتكارية وتتركه تائهاً بلا إمكانات أو دفاعات في عالمنا الحديث، حيث القدرة على الإبداع والابتكار والاختراق العلمي والتطبيقي ضرورة للحياة وللتواجد تحت الشمس بين الأمم القوية بإبداعاتها.

إذاً لا نتعجب عندما تفشل مصر في أن تظهر جامعة واحدة من جامعاتها من بين الجامعات المميزة في العالم بأسره.

وإذا أردنا أن نكون إيجابيين حقاً وإذا قر قرارنا على أن نحقق الكلام الجميل الذي نسمعه في كل مكان وبالأخص الكلام الذي نسمعه في الحزب الوطني فإنه يجب مواجهة ترسانة التشريعات التي عملت على سحب التمكين من الجامعة وباقي المؤسسات الحيوية في المجتمع.

وأول هذه الخطوات في الجامعة هو أن يصعد رؤساء الجامعات والقيادات من القواعد وألا تكون هذه المناصب سياسية وأن يتم انتخاب القيادات من القواعد التي تمتد عرضاً وطولاً ومع التطوير تشمل الطلاب في السنوات الوسطى والنهائية حتى المدرسين والأساتذة ، كما يتم وبسرعة إلغاء الدور الغير شفاف والغير مطلوب "للأمن" تجاه أعضاء هيئة التدريس وتجاه الطلبة ودور الحرس الجامعي الذي خرج تماماً عن ما هو مطلوب للحفاظ على الجامعة وأساتذتها وطلابها. وجعل همه إجهاض أية مبادرات طبيعية وتحقيق الثبات والاستقرار بمعادلة هي الطريق إلى التدهور والتعصب وضياع الاستقرار.

وبطبيعة الحال يكون للطلبة تمثيلهم في اتحاداتهم بطريقة مشروعة لا تدخل فيها. ونحن محرومون بصفة مزمنة من معرفة الاتجاهات الحقيقية والآراء الحقيقية للقواعد وللطلاب، حيث أن التدخل الأمنى المستمر والشطب الغير مفهوم لقوائم الطلاب يولد حالة رد فعلية يجعل جمهرة الطلاب تتعاطف مع اتجاهات وتيارات قد لا تكون مقتنعة بها في ظل الديناميات الطبيعية وفي ظل إمكانات التناظر والحوار المطمئن.

عدم إتاحة حرية التكوين والتمثيل للطلبة وحرمانهم من المناظرات الحرة الراقية ومن المبادرات القاعدية الطبيعية يضعف ويضيع شبابنا ويدفعه إلى ظلام وعدم وعي عن حقيقة المجتمع المصري ومشاعره ومشاكله الحقيقية الحقيقية، وهذا على عكس حريات وصلاحيات مادية غير مسبوقة يقدمها النظام لمراكز قوى فاقدة لحب واقتناع القواعد بها وفاقدة للانتماء الاجتماعي الحقيقي وهي فئة مهددة للاستقرار حيث أصبحت تتمتع بسلطة غير نابعة بطريقة طبيعية من القواعد وبصلاحيات وميزات لا رقابة قاعدية عليها ولا مساءلة أو شفافية مفروضة عليها. ومن القواعد الاجتماعية الإساسية أن التميز الغير مشروع والسلطة بلا كفاءة أو مساءلة تكون فئة تضاد التغيير وتضاد الاصلاحات الحقيقية المطلوبة ويحتاج الأمر إلى بحث عميق في كيفية تحييد هذه القوى التي نمت في الجامعة وفي غيرها من مؤسسات المجتمع بطريقة سرطانية.

وغنيٌ عن القول أن ننبه إلى هذه القفزة في الحياة الجامعية والتعليمية في مصر لو نجحنا في اتخاذها ستشد معها مناخاً أكثر فهماً للتعدد وأكثر فهماً لقضية احترام الاختلاف والتناظر معه بالحجة وبالمنطق وليس بالعنف والرفض والتجريم والبتر وستحمل معها إذابة طبيعية للعنف والتطرف بكل أنواعه.

وإني أتهم الفهم الأمني لعملية ترويض الجامعة هيئة تدريس وطلاب وإحكام السيطرة عليها كطريق مختار للأمن والاستقرار، بالمسئولية الأولى عن الفقر الفكري والثقافي والفني وغياب التفاعل الحواري الصحي، الذي هو، على عكس مطالب الأمن الحقيقي، مولد للتعصب الديني والتزمت والعنف والسلوك الإنفجاري والتطرف يميناً أو يساراً مع الفقر الفكري والإبداعي.

وليس عجيباً أن الشباب الذين مورست عليهم ممارسات العنف والرفض والتجريم والبتر بلا عدل أو شفافية ينشأوا غير مؤهلين لمواجهة الآخر والمختلف إلا بنفس هذه الممارسات. وليس عجيباً أيضاً أن لائحة الجامعات التي حولت أعضاء هيئة التدريس إلى مجرد موظفين لا يمكن تعيينهم إلا بموافقة جهات أمنية غامضة غير قابلة للمساءلة وغير مفروض عليها الشفافية، قزمت أعضاء هيئة التدريس وجعلتهم فاقدي المصداقية لدى المجتمع ولدى طلابهم، ولدى سلطات الدولة التي يتبعونها. كما تابعت السلطة خطوة تحويل هيئة التدريس إلى موظفين تابعين مؤهلين للترقية أتوماتيكياً بالأقدمية "محميين" بتشريعات إضافية تكاد تمنع تعيين الكفاءات من الخارج. وتغطية لهذا التردي المهول الذي واكب تحويل أعضاء هيئة التدريس إلى مجرد موظفين يترقون بالأقدمية ومحميين من التقادح مع أي كفاءات خارجية، تم اشتراط تقديم عدد معين من الأبحاث عند الترقية، وما هي هذه الأبحاث التي ننتظرها من موظفين ينتظرون قبل تعيينهم أولاً قرارات جهات أمنية غير شفافة، وترأسهم قيادات سياسية عينت من أعلى في مواقعها بناء على الولاء والثقة وليس على الكفاءة أساساً ؟

وليس عجيباً أن لائحة تنظيم الجامعات والترقية بالأقدمية والأبحاث نتج عنها ارتفاع هائل في عدد الأبحاث مع انخفاض هائل في قيمة هذه الأبحاث! حتى أن البحث العلمي في الجامعات أصبح معظمه عبئاً ثقيلاً على طلبة وطالبات الدراسات العليا وعلى أعضاء هيئة التدريس حيث يعلم الجميع أنها عملية سد خانات من أجل الترقية لمجموعة موظفين يرأسهم ربيب للنظام السياسي وكل ما يصرف على هذه الأبحاث ويضيع عليها من وقت ينتهي في الأغلب الأعم إلى لا شيء. ولا يؤدي إلى تغير في الوعي العلمي العالمي أو الإنساني ولا يؤدي إلى تغير في الممارسات العلمية أو العملية.

أما عن الأزهر فقد كان مرشحاً لأن يكون منارة التطور والنهضة الحديثة لمصر وللعالم الإسلامي في مجالات الدين والفقه والعلوم والمعارف والفنون، وتراجع مع باقي الجامعات والمؤسسات في ظل تشريعات ماكيافيللية ظاهرها التطوير وباطنها سحب التمكين من أجل اختزال الوطن في شخص الزعيم الوحيد الأوحد وحزبه الوحيد الأوحد ذو الفكر الثابت الصحيح الوحيد الأوحد ولذلك قصة أخرى في مجال آخر.

د. طارق علي حسن

البريد الالكتروني : tali@idsc.net.eg

Saturday, July 15, 2006

علي هامش تراجع الجامعات المصرية

على هامش تراجع الجامعات المصرية (4)

§ عاتبني بعض الزملاء الذين أعتز بهم إنني ألقيت كل الضوء على الاعتداءات على الحرية الأكاديمية وعلى استقلال الجامعة بعد مارس 1954، دون تسليط ضوء كافي على الاعتداءات المتكررة على الجامعة التي حدثت قبل ذلك. وإحقاقاً للحق لا بد أن نرصد أن الجامعة والحريات الفكرية والأكاديمية ومشاركة المرأة وكل ما يخص ديناميات التغير والتطور والنمو كانت دائما محورا لهجوم قوي مضادة للنمو وللحرية وللتطور وستظل كذلك طالما لم يتحول المجتمع بعد إلي ثقافة التفاعل والحوار ونبذ العنف وقبول الاختلاف كحق أساسي وكنشاط ضروري في طريق النمو والمعرفة.

§ ولكي نكون عادلين وإحقاقاً للحق وإتماماً للاستنارة يجب أن نرصد أن "غزوة الجامعة الكبرى" في 1954 لم تكن العدوان الوحيد ولا الأول ولا الأخير على الجامعة والاستقلال والحرية الأكاديمية وما تحتاجه الجامعة لتكون جامعة حقا، من حرية الفكر وحرية البحث وحرية التعبير والاستقصاء والمشاطرة والتواصل والحقوق المتساوية للجامعيين، من الطالب إلى الأستاذ مواطنين محصنين ذكوراً وإناثاً مؤهلاتهم الكفاءة والسعي والبحث والعمل في محراب العلم والمعرفة بأنواعها، لهم كل الحريات الضرورية مصونة في البحث والتعبير وطلب العلم والمعرفة والتواصل بكل الطرق.

نرصد أنه كانت في البلاد منذ بداية حركة النهضة الحديثة في بداية القرن التاسع عشر قوى مقاومة للتطور والتغيير وللفكر نحتاج أن ننضج إلى تشخيصها، ليس في جناة وأشرار خارجيين كعادتنا المستسهلة، ولكن في أنفسنا وفي خوفنا العميق من الحركة ومقاومتنا للتغيير. فقد حاربنا قاسم أمين وعرضناه للاضطهاد وربما للموت المبكر، كما حاربنا طه حسين وأجهضنا مشروعه الفكري والعلمي والبحثي، وأجهضنا اجتهاد علي عبد الرازق الشجاع وأمثاله، وإن كان أخطأ فله أجر وإن كان أصاب فله أجران، لوقوعنا ضحية سهلة لدعاة السلفية والثبات العقيم ومقاومتنا الاتوماتيكية للمجددين وللمجتهدين والمبدعين في أمور الدنيا والدين. قد خسرنا الكثير لعدم دفاعنا عن النسيج المناسب الذي يتيح لمبدعينا وعظمائنا من المخترقين علما أو فكراً أو فناً أو فقهاً، الازدهار الكامل والعطاء المتكامل والتواصل الآمن.


§ فروق جوهرية بين الهجوم علي الجامعة وحقوقها والحريات الأكاديمية قبل وبعد 1954

ومهما كان في تاريخنا الحديث من مآسي ودروس وعبر وعدوان متكرر على الجامعة والجامعيين والحرية الأكاديمية وعلى أصحاب الرأي والرؤيا المبدعة والفكر الحُر، فإن هناك فروقاً جوهرية بين "الغزوات" المضادة للجامعة وللحرية الأكاديمة والفكرية والبحثية قبل وبعد مارس 1954. وقد كانت "الغزوات" السابقة تأتي في جو مجتمع لم تزل به ديناميات ومساحة للحركة، تتنازعه قوى معظمها بكل أسف ديكتاتوري وأحادي في التوجه دون أن تكون الغلبة المطلقة لأي طرف وهذا أعطى المساحة للمجتمع أن ينمو ويتطور وللجامعة أن تنمو وتتطور رغماً عن القوى المضادة للتطور بما فيها "السراي، الانجليز، أحزاب الأقلية، اليسار المنغلق في الكتاب الماركسي المقدس، واليمين المنغلق في حرفية فَهْم محدود ومجمد للكتاب المنزل المقدس بلا فلسفة أو فكر جديد". وبفضل وجود مساحة للحركة وسط هذه الديناميات المتصارعة والمتضادة كانت هناك مساحة للتطور القومي ولتقدم الجامعة ـ رغم الهجوم ـ تقدماً هائلاً أفرزت خلاله الجامعة العمالقة في كل مجال وقبلت الجامعة الطالبات جنبا إلي جنب مع الطلبة في أواخر العشرينات كما قبلت المرأة عضوا في هيئة التدريس في كلية العلوم مع مطلع الثلاثينات كما هو مسجل في تاريخ مصر الحديث قبل مارس 1954. والذي حدث بعد مارس 1954 أنه لم تعد هناك مساحة للتفاعل ولا ديناميات متفاعلة أو متصارعة، بل ضاعت الديناميات تماماً في ظل سلطة واحدة ساحقة ماحقة لا ديناميات أو حوار معها. ووُلُد المجتمع الاستاتيكي الذي ينكر ويلغي الكفاح الكبير الذي مرت به مصر في القرن التاسع عشر وفي النصف الأول من القرن العشرين من أجل ديناميات تطور وتنوير ومن أجل الدفاع عن دستور ليبرالي ديمقراطي تقدمي ومن أجل مشروع وفكر وفقه إسلامي يتفاعل مع الحداثة بكل قوة وإبداع وأصالة (الشيخ محمد عبده)، كل هذا التاريخ الرائع تم تقزيمه ونسيانه من أجل تسهيل السقوط في حلزون الانتكاس إلى مجتمع محكوم برؤيا أحادية لا يعقل ولا يتصور أن تحدث فيه حركة، أي حركة، إلا من أعلى وإن حدثت حركة، أي حركة، من القواعد فهي تُبتر وتُسحق فوراً من أعلى بلا نقض أو إبرام.

§ مصيبة تقنين "الشرعية الثورية" وإدخالها في نسيج المجتمع الفكري والقانوني بعد انقضاء الفترة الانتقالية

§ إننا كمجتمع سقطنا في فخ فظيع ولا نزال نعاني من توابع هذا السقوط.. ألا وهو تقنين وتشريع مرحلة ما سمي "بالشرعية الثورية" وهو خطأ وخطيئة كفيلة بتعقيم أي مجتمع.

§ وإن كان لا بد من "شرعية ثورية"، وهو ما لا أتفق معه ـ فلتكن كما هي فعلا شرعية سلطوية ثورية غير قانونية كما هي مفاهيمياً وفكرياً لضمان أن تظهر لا قانونيتها بطريقة زاعقة فور انتهاء مرحلتها، ويصبح من المستحيل والشاذ استمرارها لأنها استثناء مرحلي ثوري شاذ لا يُمَكّن من تغيير القيم الطبيعية القانونية اللازمة لصلاح المجتمعات، ينتفي ويذوي بمجرد انتفاء مرحلتها. أما ما فعلناه بتقنين وتركيب "الشرعية الثورية" الاستثنائية في نسيج المجتمع وتشريعاته وفكره ودستوره مع اقحام تقاليد سلوكية ومفاهيمية جديدة مريضة، فهو مصيبة كبري، لا زلنا نعيش توابعها في كل مجال، وقد تحولت هذه اللوائح والقوانين إلي مناخ تشريعي خانق وقاتل لكل وأي مبادرات قاعدية طبيعية لا تحلم أي حركة قاعدية بالتواجد دون "ترخيص" ودون تسليم نفسها للسيطرة الكاملة للسلطة المركزية الأحادية، مسبقا، كما تحولت هذه الأيديولوجية ـ التي تخطاها الزمن، والتي هي من عجب عكس مفهوم الثورة التي يفترض أن تؤدي إلى توسيع دوائر التمكين ورفع كفاءته وفعاليته ـ تحولت هذه الأيديولوجية إلى سلوك وفكر وثقافة سائدة وتطبيق مزمن ً يُجهض قدرات الشعب ويهدر طاقاته في خليط من ثقافة الاستسلام والخوف من الصدق ومن التعبير ومن الفعل المؤثر في أي مجال مع الايمان والاستسلام الكامل لواقع جديد مفروض أن السلطان (الريس الأعلي لكل شئ) مصدر السلطات والمال والمناصب وكل شئ وهو مصدر الجنة والحقوق والسلطة إذا رضى، والنار والويلات وعالم "القانون في أجازة"، إذا غضب، مع الاستسلام الفكري والسلوكي لواقع أن الحكومة والسلطة صاحبة الحق في تسيير كل شيء على هواها بما في ذلك ما يسمى بالإرادة الحرة للشعب. وللناظر في ما حدث ويحدث في الانتخابات بعد 1954، أي انتخابات سواء على مستوى الجامعة أو حتى على مستوى الوطن يجد أنها تسير حسب رغبة السلطة وطلبها وعلى جميع الأطراف الانصياع. وتأكيداً لما ذكرناه من مصيبة تشريع الشرعية الثورية المرحلية، تم مثلاً مأسسة عمليات تحوير الانتخابات على المستوى القومي وعلى المستوى الطلابي في الجامعات على هوى السلطة كحدث طبيعي، ومن الناموس.كما تم مأسسة تبعية الجامعات ومراكز الأبحاث للسلطة! (من النقاط المضيئة التي تطمئننا أن شعلة الحياة والحق لا تموت، شهادة المستشارة نهى الزيني عن تحوير الانتخابات الحالية حسب رغبة السلطة)

§ ولكي أشجع الاختراق المطلوب والضروري للعلاج، دون تشنجات مستميتة في الدفاع عن ماضي قريب ضل الطريق إلى النهضة والتطور، فأنا على استعداد لإفتراض أن من قاموا بعمليات سحب التمكين من الشعب ومؤسساته ـ بالتشريعات التي تنفذ أيديولوجية الدولة

المركزية الأحادية، أو بغزوات الاغتصاب المباشر ـ كانوا يعتقدون ربما بكل إخلاص أن هذه التتابعات هي خدمة ضرورية للوطن وهي طريق النهضة والرفعة والقوة. وكيف كان لهم أن يتنبأوا ـ والجميع في نشوة السعادة والانبهار بأحداث عزل الملك 26 يوليو 1952 أو بتأميم القناة وانتصارات أكتوبر1956 ـ أن تعقيم ديناميات التعدد وأن غزو الجامعة واخضاعها، وأن منهاج إختزال الوطن ومؤسساته إلى سلطة أحادية تنتهي كلها إلي الزعيم القائد المنتصر الملهم بلا استقلالية أو فصل للسلطات، هو طريق مسدود يؤدي مؤكدا إلى الانهيار والضياع والكارثة في النهاية؟

ولكي نلتمس العذر، كيف كان لهؤلاء الذين حققوا نفس التتابعات في الاتحاد السوفيتي وفي العراق بسحب التمكين من كل فئات المجتمع وتعقيمه من التفاعل والديناميات بإسم النهضة المأمولة والجنة الموعودة والانتصارات المؤزرة القادمة وبإسم الملايين المقهورة ينوب عنها الزعيم ـ نصف الإله أو العارف بالله وحده ـ ومعه القلة ـ الأوليجاركية ـ التي منحت لنفسها الوصاية ـ المؤبدة عملياً ـ على الملايين المقهورة بإسم الملايين المقهورة!. كيف كان لهؤلاء المُخْلِصين "المُخَلِّصين" كما رأوا أنفسهم أن يتنبأوا بأنهم يقودون أوطانهم وشعوبهم إلي كوارث محققة وكيف كان لهم أن يتصوروا 1967 في مصر وكيف كان لهم أن يتصوروا السقوط المدوي للإتحاد السوفيتي 1990 وكوارث العراق الممتدة منذ حرب الخليج الأولى وكوارث السقوط المروع والعام والمستمر للعراق منذ 1990 وحتى الآن.

وهل للإتجاهات المختلفة والقوى السياسية أن تستمر، كما نراها، في عناد أسطوري، في إغماض الأعين وإنكار الدروس عن سقوط "الدوجما" (الدوجما هي منظومة فكر أحادي ثابت يُرفع بالتقديس المنسوب إلى السماء أو إلى عبقري أرضي معبود أو شبه معبود (ماركس مثلاً) ليصبح غير قابل للحوار أو للتطوير أو للتفاعل مع آخر أو آخرين أو مع الأحداث والوقائع الدامغة. وهذا المنظور الجامد يفترض أوتوماتيكياً وبراحة فكرية وبكسل فكري فريد أن المختلف مسكين أو شرير على خطأ وقصور في الفهم.)

وهل نستمر في تجاهل الفشل المتصاعد لكافة تنويعات الرؤيا الأحادية الثابتة صاحبة البراعة في التنكر تحت أي ستار بلا تفاعل وبلا مساحة للتفاعل أو الحركة؟ وهل لنا أن نستمر في استمراء السقوط في براثن "الدوجما الأحادية" التي سقطت السقوط المدوي في كل اختبار وفي كل مكان ورغم ذلك لها جرأة أبدية في أن تخرج لنا حية مغرورة مستأسدة عنيدة من ركام الأمم والشعوب والمجتمعات التي عقمتها وحطمتها، وقد تأستذت الديكتاتورية الأحادية في الاستمرارية تحت كل ستار وأي ستار متنكرة في أزياء "آخر موضة وكل موضة"! مبدعة في قدراتها المدهشة على "تمثيل" كل متطلبات العصر والتطور والحداثة، وقد أعطت نفسها "نيو لوك" تحمي به نفسها وتحمي تشريعاتها الماكيافيللية التي تمنع التعددية والحركة والتفاعل من الكشف والعلاج والتطهير. نظم شلل وإزمان تمنع عبقرية المجتمعات المصابة بها من الوعي ومن تكوين أجسام مناعية فعالة مضادة تتيح بقضائها علي فيروس "الدوجما"، الحركة والتفاعل الحر والنمو والتطور، تماما مثل ميكروب الإيدز الذي يدافع عن حقه في أن يترعرع على حساب المجتمع المصاب بشل جهازه المناعي وخداعه.

§ فلنُسَلِّم إذاً من أجل البعد عن اللجج ومن أجل توجيه كل الطاقات إلى التطور، ولنؤكد أن هدفنا ليس الادانة ولكن الوعي والتنوير والعلاج، أن كل ما تقدم من كوارث وأخطاء واعتداءات وانحرافات، كان ضرورة مرحلية، ولكن الغير مغتفر حقا ألا نسارع بتطهير مجتمعنا من ترسانة التشريعات الماكيافللية الساحبة للتمكين والمانعة للتعددية وللتفاعل والتي تجعل من السلطة المركزية الأحادية بلا فصل حقيقي بين السلطات، "كل شئ" في هذه المنظومة، والمجتمع بقواعده ومؤسساته ومنها الجامعات طبعاً، وباتجاهاته المتعددة والمختلفة بالطبيعة، كيان معتمد مشلول ينتظر التوجيهات من أعلي، "لا شئ"!!

د. طارق علي حسن

tali@idsc.net.eg

Saturday, June 17, 2006


مقدمة امونودراما عن صراع العبقري مع النمط السائد

في الساعات الأولي من صباح يوم الاثنين 5ديسمبر عام 1791 مات ولفجانج أماديوس موتسارت أسلس وأغزر وأعمق وأخطر من كتب الموسيقى ـ أم المعارف والفنون ـ في أي زمان ومكان في سن الخامسة والثلاثين في أوج الشباب والقدرة والخصوبة … "مات" لأسباب لم تعرف بإقناع أبداً … و قد ولد التجاهل المتصاعد و العدوان المستتر الذي مارسته عليه سلطات الزمان: امبراطورية الهابسبورح، الظروف العجيبة التي أدت إلي إلقاء جثمانه في مقبرة جماعية مخصصة للفقراء و المشردين بحيث تختفي جثته إلى الأبد … وتضيع معها الأدلة .. وتضيع الإجابة ..

أو تتضح … ؟

وبعد أكثر من ثلاثين عاما من موت موتسارت منبوذا مهمشا معذباً اعترف أنطونيو سالييري أقوى رجل في عالم الموسيقى في عصره ـ بابا الموسيقى كما كان يسمى ـ أنه قتل موتسارت بالسم البطيء …

وانقسم الناس ما بين مصدق ومكذب لهذا الاعتراف الرهيب .. المكذبون يرون أنه مجرد تخاريف رجل مسن أوشك على الموت واختل عقله قرب النهاية ..

والمصدقون … ؟

وبعد الاعتراف الرهيب حاول سالييري الانتحار بذبح نفسه … ولم ينجح .. وانتهى مصير "أقوى" رجل في عالم الموسيقى ـ في فترة من أخطر فترات التطور الفكري والفني والعلمي والسياسي في التاريخ ـ إلى الإيداع نصف مذبوح في مستشفى فيينا للأمراض العقلية حتى مات …

… موسيقى سالييري التي هلل لها العالم والحكام والنقاد والخبراء والصحف والأساتذة .. ومن ورائهم الجمهور .. الموسيقى التي اعتبرت قمة القمم في عهدها وغمر صاحبها بالمال والسلطة والتكريم والألقاب والنياشين .. نسيت فور أن فقد صاحبها صحته وعقله ومركزه وفور أن تغير المناخ و"الموضة" .. وسحبت مكنسة التاريخ التي لا ترحم ـ سحبت هذه الأعمال والأقوال والإبداعات القمية في عصرها ـ إلى قمامة التاريخ … وصاحبها لم يزل حياً يحاول جاهداً تلميع نياشينه الرسمية وألقابه التي اعتلاها الصدأ ..

…………………………………

…………………………………

…………………………………

أما موتسارت .. فقد أصبح أسطورة !

بعد الفقر المدقع والموت و مع التجاهل شبه الكامل من السلطات، تحول موتسارت إلي الموسيقي الأشهر و الأكثر حبا بين البشر بحيث لم تعد تمر دقيقة واحدة علي العالم بدون أن يكون هناك عزف في مكان ما لمؤلف من مؤلفاته التي فتحت للبشرية أنماط جديدة للوعي و التفكير و الابداع و الاختراع و التفاعل

Thursday, June 15, 2006

أمثال دارجة

أفكر اليوم في أمثال غريبة تشارك في تشكيل تفكيرنا و سلوكنامن نوع:


إمشي سنة و لا تعدي قنا

اللي يتجوز أمي أقوله يا عمي

إصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب

إزرع بني آدم يقلعك

العين ما تعلاش عن الحاجب

التحليل و التعليق يأتي بعد سماع الآراء و التغذية المرتجعة

في جيبك قرش تساوي قرش

ما معاكش ما يلزمكش

إضرب المربوط يخاف السايب

إجري جري الوحوش غير رزقك ما هاتحوش

ما رأيكم دام فضلكم؟
تمنياتي

قصيدة شعر منثور في الزمن الرديء

قصيدة شعر منثور في الزمن الردئ

الويل لمن يقدم لنا مرآة …

فنحن لا نطيق أن نرى… أنفسنا ….


و الويل لمن يعي أو يتذكر !!

الويل لمن يحب !

الويل لمن يفكر أو يتأمل ….

الويل لمن يصلى فيقرأ في صلاته الآيات الكونية …

في الآفاق …. في النفس …. في التاريخ …

"من لا يرجى ثوابه و لا يرهب عقابه ضعيف

من تدمع منه العيون ضعيف

من يظهر الحب ضعيف

ضعيف ضعيف و حق علية العقاب ضعيف !

من ليس له الا نفسه و بارئه و الحق….. ضعيف

ضعيف ضعيف و حق علية العقاب….. ضعيف !

هكذا مقياس المعادلة !

هذا قانون السلطان

(و قد صدق علية المساكين !)

(في الاستفتاء المجنون)

( عبر القرون!)

………………..

………………..

………………..

الحذر الحذر يا أولى الألباب !

Thursday, August 19, 2004

Are we brainwashed?believing that WE are always right

The industrial revolution produced POWER but not culture, power but not wisdom, material abundance but not sensitivity . The industrial and later technological revolutions produced almost unlimited power in the material domain but not in the domains of relevant communication/contact, understanding, growth, healing, communion with self and with nature, harmony. In the arrogant denial of these vital elements, including the denial of the culture and lack of interest in the compassionate knowledge of the "other", technology and industry can turn -- and have turned -- into a threat and not a blessing. Without the modesty to make all these forces and riches secondary to life and human considerations, they will lead us to mastery but not to harmony, to material wealth but not to happiness, to privilege but not to peace. We shall then remain a threat to life, to our environment and in the end to ourselves. Why is it that everytime we have a globalisation conference we are surrounded by the angry protests of the best of our youths!?

About Me

My photo
doctor, teacher at university and musician, composer dramatist committed all my life to health and resolution through expression/communication and the marriage of art and science in the service of that miracle LIFE and that even rarer miracle the conscious HUMAN BEING. DO VISIT MY WEBSITE: www.tarekalihassan.org